الشيخ علي النمازي الشاهرودي

175

مستدرك سفينة البحار

نهج البلاغة ، تنبيه الخاطر : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار ، فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا ، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه ، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ؟ أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبه ؟ وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته ؟ أيها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق ، ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد ؟ فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم ، وفي الفسحة قبل الضيق ، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها . بيان : الطابق كهاجر وصاحب : الأجر الكبير . واليفن بالتحريك : الشيخ الكبير . ويقال : لهزه أي خالطه . والقتير كأمير : الشيب أو أوله نشب أي علق . والجوامع جمع جامعة وهي الغل لأنها تجمع اليدين إلى العنق ( 1 ) . نقل مولانا الصادق ( عليه السلام ) إخبار جمع لمولانا الباقر ( عليه السلام ) باحتراق داره مكررا وفي كل مرتبة يقول : والله ما احترقت ، فرأوا أن النار مشتعلة في أطراف منازلهم فسجد ودعا فطفئت النار ، قال الصادق : واحترق ما حولها وسلمت منازلنا ( 2 ) . أمر موسى الكاظم ( عليه السلام ) بجمع الحطب الكثير في وسط داره وكان معه جماعة كثيرة من وجوه الإمامية ، فأرسل إلى أخيه عبد الله أن يجئ فجاء فأمر بالقاء النار في ذلك الحطب فاحترق كله ، ثم قام موسى ( عليه السلام ) وجلس بثيابه في وسط النار ، فأقبل يحدث الناس ساعة ، ثم قام ونفض ثوبه وقال لأخيه عبد الله : إن كنت تزعم أنك الإمام بعد أبيك فاجلس في ذلك المجلس ، يعني في النار ، فتغير لونه ، فقام يجر ردائه وخرج ( 3 ) .

--> ( 1 ) ط كمباني ج 3 / 280 ، وجديد ج 8 / 306 . ( 2 ) ط كمباني ج 11 / 82 ، وجديد ج 46 / 285 . ( 3 ) ط كمباني ج 11 / 251 ، وجديد ج 48 / 67 . ونظيره ص 66 .